السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا امرأة متزوجة، وأم لولد عمره تسعة أشهر، والآن أنا حامل، وزوجي شاب مزاجه صعب، وعندما يغضب يهجرني مدة طويلة، سواء كنت أنا المخطئة أم هو، ومن الممكن أن تصل مدة هجرانه لي إلى شهر من غير أن يتكلم معي، ولا حتى يأكل معي، ولا ينام في غرفة النوم، ويتركني في المنزل لوحدي، ويذهب ليسهر عند أصدقائه حتى الصباح، وكثيرًا ما أذهب له وأستسمحه حتى إن كنت ليست المخطئة، وكثيراً ما يسبني ويلعنني ويدعو علي بالموت، أنا تعبت كثيرًا منه، وأنا الآن عند أهلي وأنا حامل، ولكنه لم يتصل بي، ولم يأتِ ليتكلم معي أو مع أهلي، أو حتى ليرى ولده.. أرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
أختي الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن مشكلة التعامل مع الطباع من أصعب المشاكل التي تواجه الإنسان، فالواحد منا يمكن أن يتعامل مع الهموم الناتجة عن ظروف طارئة، مهما كانت صعبة، لأنه يتأمل بأنها ذات يوم ستزول، أما الطباع التي لا تتغير إلا إذا وجدت إرادة التغيير عند الإنسان نفسه. فإن التعامل معها أمر صعب؛ لأن حلها ليس بيدنا، بل بيد الآخرين، لذلك غالبا ما تعكس هذه الطباع بظلالها على الأشخاص المحيطين بالشخص سيئ الخلق، وتقلب حياتهم إلى جحيم في بعض الأحيان. وهذا ما حدث معك يا عزيزتي، فإن طباع زوجك السيئة جعلتك تفقدين الصبر عليه، وتتركين منزلك الزوجي. وأنا هنا أتساءل معك: هل تعتقدين بأن هذه الخطوة التي اتخذتها قد تأتي بنتيجة، مع معرفتك بطباع زوجك، فإذا كان يهجرك وأنت في بيتك مدة شهر، ألن يهجرك وأنت في بيت أهلك أشهرًا بل وسنوات؟
عزيزتي، أنا لا أستطيع أن أقول لك عودي إلى البيت واصبري إذا لم يكن لديك الإرادة والقدرة على ذلك، فالإنسان بالنهاية قدرة وطاقة، ولكن أقول لك: أعيدي حساباتك بشكل دقيق، فأنت لديك طفل والثاني على الطريق، فهل أنت على استعداد أن تتركي هؤلاء الأولاد لمصيرهم المجهول، بسبب عدم قدرتك تحمل طباع زوجك، أم أنك ستعملين على التأقلم مع هذه الطباع وتتكيفين معها، حتى تعتادي عليها، وتخف آثارها تدريجيا مع الوقت. ومما يبشر بذلك أن زوجك لا زال في عمر الشباب، والشاب في هذا العمر يكون أكثر عصبية منه في عمر النضج والكهولة. لهذا فهذه الصفة يمكن أن تتغير كثيرًا مع مرور الزمن، ومع كبر العائلة ونضج الرجل.
وأنت هنا قد تتساءلين، ولكن ألا يمكن أن يكون هناك حل آخر غير الصبر، وأنا أقول لك بأن الحلول الأخرى مثل فرض الشروط، والطلب من الزوج أن يغير نفسه، أمور قد لا تجدي نفعا، إذ في النهاية سيغلب الطبع التطبع، وسيعود زوجك إلى أفعاله السابقة عند أول شجار بينكما، ولكن ما تستطيعين فعله برأيي هو ما يلي:
1- الطلب من كبار العائلة من الطرفين التدخل من أجل التأثير عليه، وإخباره بكل ما يزعجك منه.
2- التماس لحظات الصفاء مع زوجك من أجل التعبير له عن انزعاجك الشديد من أفعاله.
3- محاولة عدم إغضابه في الأمور التي تعرفين مسبقا أنها تسبب له الغضب.
4- إهماله في اللحظات التي يكون فيها غاضبا، وعدم المبالغة في استرضائه، فهذا الغضب مهما طال سينتهي، وعدم تفكيرك برضا زوجك وهو غاضب قد يخفف من تأثير الغضب عليك. طبعا مع عدم تقصيرك في واجباتك الزوجية والعائلية.
5- الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يهدي زوجك لما يحبه ويرضاه، فهو وحده القادر على تغيير ما في النفوس، إذ "إن قلوب الناس بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلا تيأسي ولا تقنطي، واعلمي إن الله مع الصابرين.
أخيرا، يا عزيزتي، قد تقولين لي، ما ذنبي كي أتحمل مثل هذا الشخص؟ وإذا كان كل همي إرضاؤه فمن يرضيني أنا؟ أقول لك بأنه قدرك، فإذا كنت تحبين هذا الرجل وتريدين المحافظة على بيتك فما عليك إلا الصبر، أما إذا اخترت الخيار الآخر، وفقدت القدرة على التحمل، فعندئذ عليك دراسة الموضوع بطريقة أخرى. وفقك الله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق